الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

200

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

ذلك في بدنه الشريف أنه لا يتسخ له ثوب ، فما اتسخ له ثوب قط ، وقال ابن سبع في « الشفاء » والسبتي في « أعذب الموارد وأطيب الموالد » : لم يكن القمل يؤذيه تعظيما له وتكريما - صلى اللّه عليه وسلم - لكن يشكل عليه ما رواه أحمد والترمذي في الشمائل عن عائشة - رضى اللّه عنها - : كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يفلى ثوبه ويحلب شاته « 1 » ، ومن لازم التفلى وجود شيء يؤذى في الجملة ، إما قملا أو برغوثا أو نحو ذلك . ويمكن أن يجاب : بأن التفلى لاستقذار وجود ما علق بثوبه الشريف من غيره ، ولو لم يحصل منه أذى في حقه - صلى اللّه عليه وسلم - ، وهذا فيه بحث ، لأن أذى القمل هو غذاؤه من البدن على ما أجرى اللّه العادة ، وإذا امتنع الغذاء لا يعيش الحيوان عادة . ونقل الفخر الرازي : أن الذباب لا يقع على ثيابه قط ، وأنه لا يمتص دمه البعوض . وأما الطيلسان - وهو بفتح اللام ، واحدة الطيالسة ، والهاء في الجمع للعجمة لأنه فارسي معرب ، وهو الساج أيضا ، وقال ابن خالويه في شرح « الفصيح » يقال للطيلسان الأخضر : الساج ، وفي « المجمل » لابن فارس : الطاق الطيلسان - فقال ابن القيم : لم ينقل عنه - صلى اللّه عليه وسلم - أنه لبسه ، ولا أحد من أصحابه ، بل ثبت في صحيح مسلم من حديث النواس بن سمعان عن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - أنه ذكر الدجال فقال : « يخرج معه سبعون ألفا من يهود أصبهان عليهم الطيالسة » « 2 » ورأى أنس جماعة عليهم الطيالسة فقال : ما أشبههم بيهود خيبر . قال : ومن هاهنا كرهه جماعة من السلف والخلف ، لما روى أبو داود والحاكم في المستدرك أنه قال : « من تشبه بقوم فهو منهم » « 3 » وفي الترمذي :

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه أبو نعيم في الحلية ، كما في « صحيح الجامع » ( 4996 ) . ( 2 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 2944 ) في الفتن وأشراط الساعة ، باب : في بقية من أحاديث الدجال ، من حديث أنس ، وليس عن النواس بن سمعان - رضى اللّه عنهم - . ( 3 ) صحيح : أخرجه أبو داود ( 4031 ) في اللباس ، باب : في لبس الشهرة ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح الجامع » ( 6149 ) .